القوام الطري إلى الشهرة، كيف بدأت موجة دونتس الناما في اليابان

القوام الطري إلى الشهرة، كيف بدأت موجة دونتس الناما في اليابان

شهد اليابان موجة قوية متصاعدة للإعجاب بدونتس الناما، وهي إعادة ابتكار ياباني لإحدى أنواع الحلويات الغربية المحبوبة. وبعد أن كانت هذه الموجة في بدايتها مجرد نوع محلي من الحلوى، اتسعت لتصبح ظاهرة تعُم أنحاء اليابان، وينجذب الناس لقوامها الطري السحابي، وتصاميمها الأنيقة التي تغري بالتصوير والنشر على إنستاغرام. وبهذا أصبحت دونتس الناما أكثر من مجرد صيحة عابرة، بل وسيلة للتعبير عن مهارة اليابان في إعادة ابتكار العادات الكلاسيكية المألوفة وتحديثها بحيث لا تبدو عليها عوامل الزمن.

تحظى دونتس الناما بشعبية كبيرة في جميع أنحاء اليابان.

تحظى دونتس الناما بشعبية كبيرة في جميع أنحاء اليابان.

نشأة دونتس الناما

ظهرت دونتس الناما لأول مرة على يد مالك مخبز اسمه "ريوتا هيراكو". ففي أحد الأيام، وبينما كان يجهّز تشكيلاته المعتادة من أنواع الخُبز، قرر أن يجرّب قلي عجينة بريوش، وحينها اكتشف أنه قد ابتكر قوامًا جديدًا كليًا للدونتس، فأدرج هذا الصنف في قائمته، وسرعان ما حقق نجاحًا كبيرًا.

أدى الطلب الهائل على هذا الصنف إلى جعله يطلق متجرًا متخصصًا صار منذ ذلك الوقت أكثر العلامات التجارية لدونتس الناما شهرة في اليابان. وما تزال جميع فروع المتجر في طوكيو تستقطب صفوفًا طويلة من المشترين كل يوم، إذ تجذبهم بتصاميمها الجمالية المبهجة وألوانها الزاهية ونكهاتها الحلوة مثل الكاسترد والفستق. ويقدم المتجر كذلك أنواعًا غير مألوفة منها، مثل البروشوتو وبيض الترياكي والكيما كاري. وترسم هذه الخيارات المالحة ملامح جديدة لما يمكن أن تكون عليه الدونتس؛ إذ تتحول من مجرد وجبة خفيفة إلى وجبة رئيسية قائمة بذاتها.

تأتي دونتس الناما بجميع أنواع النكهات، وتشمل نكهات مالحة مثل الشعيرية المقلية.

تأتي دونتس الناما بجميع أنواع النكهات، وتشمل نكهات مالحة مثل الشعيرية المقلية.

أكثر من مجرد مذاق لذيذ

تعني كلمة "ناما" في اللغة اليابانية "الطازج" أو "النيء"، وغالبًا تشير في ثقافة الطعام اليابانية إلى المكون ذي المذاق الطبيعي أو غير المعالج أو القوام الطري. ولا ينطبق هذا على المكونات النيئة فقط مثل ناما زاكانا (السمك النيء) المستخدم في السوشي، بل يشمل أيضًا الصيحات الممتدة في عالم الحلويات مثل شوكولاتة الناما وكراميل الناما. وفي هذه الأنواع من الحلويات، تشير ناما إلى القوام الكريمي الأكثر طراوة الذي يمنح شعورًا بالطزاجة والرقة. وهذه بالضبط هي السمة التي تميز دونتس الناما عن نظيراتها التقليدية. تأتي دونتس الناما بشكل منتفخ وغير حلقي، وتتميز بقوامها اللين الذي لا تكاد تشعر به عند المضغ، بينما تضفي عليها طبقتها الخارجية الذهبية المغطاة بالسكر الخفيف لمسة قرمشة خفيفة.

تُقلى دونتس الناما عادةً في زيت غزير.

تُقلى دونتس الناما عادةً في زيت غزير.

هناك ما يُقدر بنحو 445 كلمة يابانية تُستخدم لوصف الإحساس بالطعام، ولا يقل القوام أهمية فيها عن المذاق. ومن أمثلتها كلمات مثل "موتشي موتشي" (التي تعني مطاطي) أو "فوا فوا" (التي تعني منفوش)، وهي تعبيرات كثيرًا ما ترتبط بدونتس الناما. وتعتمد الكثير من العلامات التجارية على هذا التوقع، إذ تجمع بين الإحساس الجديد في الفم الذي تتميز به دونتس الناما وبين النكهات التقليدية مثل الماتشا وشاي الهوجيتشا. بل قد ذهبت بعض المتاجر إلى أبعد من ذلك، فقدمت أنواعًا مثل الدونتس المغطاة بالشعيرية المقلية والبصل الأخضر، لتجمع في قضمة واحدة بين المذاق الحلو والمالح، والطري والمقرمش.

دونتس مستدامة

قدّم أحد المتاجر تصورًا جديدًا لثنائية القهوة والدونتس، حيث جمع بينها وبين منظور الاستدامة. ولمنح الدونتس القوام المطاطي الشبيه بالموتشي، يُخلط اليقطين مع العجين. وتكون جميع ثمار اليقطين المستخدمة من النوع "غير القياسي"، أي تلك التي تُعتبر غير مناسبة للبيع في السوبرماركت بسبب شكلها أو حجمها غير المنتظم. وبدلاً من التخلص من هذا اليقطين، يتحول إلى حلوى طرية، ما يعبر عن التزام العلامة التجارية بالإنتاج الواعي، وإسهامها في الجهود التي تبذلها اليابان لتقليل النفايات. ويقدم المتجر ستة أنواع من دونتس الناما المحشوة بالكريمة الطازجة وبنكهات محبوبة لدى الكثيرين مثل الشوكولاتة والفراولة، وتتناغم جميعها مع القهوة التي يقدمها.

تشكل الجاذبية البصرية عنصرًا مهمًا في الحلويات اليابانية.
تنتشر متاجر دونتس الناما في جميع أنحاء اليابان.

تشكل الجاذبية البصرية عنصرًا مهمًا في الحلويات اليابانية.
تنتشر متاجر دونتس الناما في جميع أنحاء اليابان.

شهية لا تتوقف

تثبت الطوابير الطويلة أمام المتاجر في طوكيو أن دونتس الناما باقية ومستمرة. فبجانب شعبية دونتس الناما، فإنها تُعد أيضًا دراسة حالة لذيذة المذاق حول قدرة ثقافة المطبخ الياباني على المزج بين الابتكار والقوام والتصميم الجديد لخلق توجهات وصيحات جديدة. فإذا زرت اليابان يومًا ما، فاحرص على الانضمام إلى صفوف المنتظرين لتجربة هذه الحلويات الهشة الرائعة بنفسك.